مخيم اليرموك

يعد مخيم اليرموك الذي أنشأ بين عام 1953 و1954 وعلى مساحة 2,110 دونمات إلى الجنوب   ذلك لا يعتبر اليرموك مخيماً رسمياً من حيث تصنيف وكالة الأونروا، وقد بلغ عدد سكان المخيم من اللاجئين الفلسطينيين 220 ألف نسمة حتى بداية العام 2013 حسب إحصائيات غير رسمية، معظمهم من قرى الجليل وقرى حيفا وصفد وطبرية والناصرة وعكا، ومختلف مدن وقرى فلسطين.

بدأت الأوضاع في المخيم تشهد توترا بعد أحداث الخالصة في 6/6/2011 مع بداية الأزمة السورية. كان المخيم لفترة ما قبل نهاية العام 2012، المنطقة الوحيدة التي لم تتأثر بالنزاع المسلح المباشر بين الفئات المتقاتلة، باستثناء استهداف المخيم بقذائف الهاون بين الفينة والأخرى، ما تسبب بوقوع ضحايا من أبناء المخيم جراء هذا الاستهداف، وكان أكثرها وقعًا ما عرف بـ”مجزرة حي الجاعونة” بتاريخ 2/8/2016 وقد خلف قصف الحي بقذائف الهاون (19) ضحية من أبناء الحي.

بيد أن المخيم بقي المكان الأكثر أمانًا من بين الأحياء الجنوبية (التضامن، الحجر الأسود، يلدا، ببيلا، الحسينية، سبينة) والتي تأثرت بشكل مباشر بالحرب الدائرة بين فصائل المعارضة في تلك المنطقة وقوات النظام.

استقبل المخيم في مدراسه ومساجده وعدد من البيوت التي قدمت للنازحين أو المستأجرة من قبلهم  حوالي (300) ألف نسمة على دفعات، وذلك من نهاية عام 2011 وحتى نهاية عام 2012. وكان هناك عشرة مراكز ايواء افتتحت لإيواء النازحين من المدنيين من مختلف المناطق المجاورة، إذ قارب العدد في كل منهما (1500) شخص وعملت أكثر من ستة مؤسسات وجمعيات وهيئات إغاثية  داخل المخيم على تقديم مختلف الخدمات لهم ورعايتهم.

تعرض مخيم اليرموك للقصف الجوي ظهيرة يوم 16/12/2013، واستهدف القصف جامع “عبد القادر الحسيني” ومدرسة “الفالوجة” التابعة للأونروا، ما أسفر عن سقوط أكثر من مئة وخمسين شخص بين قتيل وجريح.

على إثر تلك الحادثة والقصف الذي شهدته ليلة ذلك اليوم وانتشار شائعات عن نية القوات النظامية اقتحام المخيم في اليوم التالي، شهد المخيم عملية نزوح جماعي هائلة صباح يوم 17/12/2012، فمن أصل مليون نسمة، نزح منهم حوالي (200) ألف من اللاجئين الفلسطينيين إضافة إلى نزوح سكان المخيم من غير الفلسطينيين.

بقي حوالي 60 ألف شخص داخل المخيم بالتزامن مع سيطرة قوات المعارضة والفصائل الإسلامية القادمة من المناطق المجاورة على المخيم وخاصة منطقة “الحجر الأسود”.

بينما تمركز عناصر الجبهة الشعبية-القيادة العامة وقوات النظام عند المدخل الرئيسي شمال المخيم. ومنذ ذلك الحين والمخيم يشهد اشتباكات عنيفة بصورة شبه يومية كما تعرّضت مختلف الأحياء إلى القصف بكل أنواع الأسلحة إضافة إلى السيارات مفخخة مما أوقع العديد من الضحايا بين قتيل وجريح وأدى إلى دمار واسع للأحياء السكنية في منطقة شمال غرب المخيم.

مع بداية العام 2013 بدأت ملامح الحصار تلوح في الأفق، وذلك من خلال الإجراءات التي اتخذها حاجز النظام واللجان التابعة للجبهة الشعبية-القيادة العامة وفتح الانتفاضة. شملت هذه الإجراءات منع إدخال المواد الغذائية والطبية والصحية إلا بشكل خفيف إضافة إلى عمليات التفتيش الدقيقة والتحكم في الدخول والخروج من وإلى المخيم، إلى جانب عمليات الاعتقال (ذكوراً وإناثاً).

وفي بداية شهر تموز من العام نفسه تعرض المخيم إلى عملية عسكرية لاقتحامه من جانب الفصائل المتواجدة عند مدخله الرئيسي ما أدى إلى نزوح آلاف العائلات، ولكن العملية العسكرية فشلت. تبعها في منتصف شهر تموز 2013 اغلاق تام وحصار كامل لمخيم اليرموك والمنطقة الجنوبية التي كانت تعتمد بشكل كامل على المنفذ الوحيد شمال مخيم اليرموك للحصول على الغذاء وبعض المواد الأخرى.

نتيجة للتضيق والحصار الجزئي مع بداية العام 2013 وما نتج عنها من استهلاك للمواد الغذائية والمحروقات والأدوية والمواد الطبية التي كانت موجودة داخل المخيم بشكل تدريجي. واجه السكان نقصاً حاداً في الحاجات الإنسانية الأساسية من غذاء ودواء ومحروقات، ونقص في الرعاية الصحية والطبية. كما عانى الأهالي من انعدام الخدمات من كهرباء مع بداية نيسان 2013، وانقطاع الاتصالات الجوالة منذ بداية شهر كانون الثاني 2013. ورغم المناشدات التي قام بها عدد من مؤسسات المجتمع المدني والإغاثي العاملة، ومناشدة الأونروا من أجل كسر الحصار المفروض وإدخال المساعدات، إلا أن الحصار بقي قائماً. مما اضطر المحاصَرين لأكل الكلاب والقطط لسد الرمق في 14 تشرين الأول/ من العام 2013 وفق فتوى شرعية بعدَ أن بلَغُوا مرحلةَ “الاضطرارِ المُفضي إلى الهَلاك”. وكان المخيم هو المنطقة الأولى في سورية بعد الأزمة التي لجأ سكانها لمثل هذا الفعل بعد 90 يوم من الحصار المطبق.

تم كسر الحصار لأول مرة -جزئياً- في الشهر الأول من العام 2014 بعد حملة إعلامية واسعة شاركت فيها منظمات مدنية وناشطون حول العالم تمكنوا من تسليط الضوء على الكارثة الإنسانية التي واجهها المدنيون تحت الحصار، فتم السماح بإدخال عدد من الطرود الغذائية من خلال حملة الوفاء الأوروبية بالتعاون مع وكالة الغوث الأونروا والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سورية.

بيد أن هذه الحملة لم تقدم إلا القليل ولم تصل لكافة المحاصرين في المخيم، واستمرت معاناة السكان المحاصرين مع استمرار فشل إدخال المساعدات، وقضى (187) شخصا من أبناء المخيم جوعاً ومرضاً جلهم من الأطفال والنساء.

 

دخول داعش إلى المخيم

في الأول من نيسان 2015 قام عناصر من تنظيم الدولة داعش باقتحام مخيم اليرموك بالتنسيق مع جبهة النصرة التي سهل عناصرها دخول داعش من منطقة الحجر الأسود.

دارات معارك عنيفة مع أكناف بيت المقدس وهي مجموعة معارضة مسلحة فلسطينية كانت تسيطر على اليرموك قبل دخول داعش وسيطرتها مع جبهة النصرة على 80% من المخيم وانكفاء الأكناف إلى مناطق سيطرة المعارضة في المنطقة الجنوبية يلدا-ببيلا-بيت سحم.

قام التنظيم فور دخوله بحملات ترويع للأهالي حيث تم خطف العشرات من المدنيين كما بعدد من عمليات الإعدام والاغتيال إضافة إلى فرض حظر تجول على السكان ما أدى إلى حرمانهم من الحصول على الماء والطعام والرعاية الصحية وخاصة للجرحى الذين سقطوا نتيجة الاشتباكات. قام التنظيم كذلك باقتحام مقرات المؤسسات الإغاثية ونهب محتوياتها وملاحقة ناشطيها الذين لجأوا إلى بلدة يلدا المجاورة ولاحق التنظيم أيضاً الناشطين الإعلاميين.

نتج عن دخول داعش إلى المخيم نزوح حوالي 9 آلاف من السكان إلى يلدا وببيلا وبيت سحم المجاورة حيث اقام الكثيرون منهم في مراكز إيواء جماعية.

منذ بداية الأزمة وخلال سنوات الحصار الذي فُرض على المخيم عملت مؤسسة جفرا على تخديم الأسر المعوزة مع النقص الحاد وحتى الانقطاع التام للموارد والخدمات واشتمل عملها على تقديم المساعدات الغذائية والصحية وتوفير المأوى وخدمات إدارة النفايات وتوزيع المياه والزراعة وتوفير التعليم البديل للأطفال إلى جانب برامج الدعم النفسي الاجتماعي والمراكز الصديقة للطفل وغيرها من الخدمات.

بنهاية شهر أيار/مايو2018 تمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من إجبار التنظيم على الخروج من المخيم بعد حملة عسكرية واسعة استمرت قرابة الشهرين. تسببت سنوات الحرب بدمار حوالي 80% من المخيم وتهجير جميع سكانه. كما تعرض ما تبقى من منازل وممتلكات الأهالي للسلب والنهب على نطاق واسع.

في ١١ تشرین الثاني/ نوفمبر من العام ٢٠١٨ أصدر مجلس الوزراء السوري قراراً یقضي بأن تحل محافظة دمشق محل بلدیة الیرموك -التي کانت تتبع لوزارة الإدارة المحلیة- بما لهـــــا من حقوق وما علیها من التزامات، وأن یوضع العاملون في اللجنة المحـلیة لمخیم الیرمــوك القائمـــون علی رأس عملهم تحت تصرف محافظة دمشق.

وكان قرار إدراج مخيّم اليرموك ضمن صلاحيات مُحافظة دمشق، قد أثار جدلاً واسعاً، حيث اعتبره مُراقبون نيلاً من الخصوصية السياسية والوطنيّة للمخيّم، من حيث أنه یلغي ما کان یتمتع به المخـیم من خصوصیة کمنطقة جغرافیة، حیث سیصبح الیرمـوك كأي حي من أحیاء دمشق یتبع للمحافــظة وسُتلغی عنه صفة المخیم ویستعاض عنها باسم منطقة الیرموك.

في حزيران/يونيو 2020 أعلنت محافظة دمشق عن مخطط تنظيمي لمخيم اليرموك مما أثار موجة من السخط الشعبي حيث اعتبره كثيرون إنهاءً للمخيم وتجاوزاً للخصوصية السياسية والوطنية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، مما أدى إلى تراجع المحافظة عن تلك الخطوة بتعليق تنفيذ المخطط وإصدار قرار بالتريث في تنفيذه دون إلغائه.

بحلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أعلنت الحكومة السورية البدء رسمياً بتسجيل أسماء العائدين إلى اليرموك حيث سمح لبضع مئات من الأسر بالعودة بعد الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية.

تتحدث الأونروا عن عودة 1200 عائلة إلى مخيّم اليرموك في دمشق (تتــــوزع العائلات الفلسطینیة والسوریة على عدة أحیاء في المخيم أبرزها حي الجاعونة-عین غـزال -التقدم –حیفا -حي سبع السباعي -وإحسان کم الماظ) يعيشون وسط الأنقاض وربما حول ذخائر غير منفجرة وفي ظروف بائسة للغاية حيث تعاني الأسر من صعوبات كبيرة في تأمين الحاجيات الأساسية، كمادة الخبز والماء الصالح للشرب والمحروقات للتدفئة أو لصنع الطعام، إضافة إلى عدم توفر مواصلات لنقلهم من وإلى خارج المخيم لشراء الحاجات الأولية.

ولفتت “أونروا” إلى أنّ 25% من المراكز الصحيّة للوكالة، غير صالحة للاستعمال في الوقت الحالي، كما خسرت الوكالة 40% من الصفوف الدراسية التابعة لمدارسها في سوريا، حيث تعرضت المنشآت إمّا للتدمير الكامل أو الأضرار البالغة منذ بدء الصراع في البلاد. وفق الوكالة.

الکثـیر مـن المنـــازل مهددة بالانهیار والسقوط بسبب التصدعات التي أصابتها نتیجة القصف الذي تعرض له المخیم من قبل الطیران الروسي ومدفعیة القوات السوریة.

خلو المخیم من المشافي والمدارس والمحال التجاریة کالأفران ومراکز توزیع الغاز والمواد الاستهلاکیة والغذائیة والتي تعتبر من أهم متطلبات الحیاة الطبیعیة للسکان، إضافة إلی شبکة الاتصالات والمواصلات التي تشکل معوقاً کبیراً للإقامة. خلو المخیم من الخدمات والمؤسسات الخدمیة

الخدمات التعليمية

بحسب وکالة الأونروا فإن ١٦ بناءً مدرسیاً و٧ مقار صحیة وتنمویة ومهنیة في مخیم الیرموك بحاجة إلی إصلاحات کبیرة وإعـادة بــناء، حــیث کـان المخیم یضم قبل اندلاع الأحداث في سوریة ٨ مدارس حکومیة و٢٨ مدرسة تابعة لوکالة الأونروا تعمل بنظام الفترتین.  فيما یعـیش أکــثـر من ٢٠٠ طفل دون سن ١٥ عاماً أوضاعاً صعبة في مخیم الیرموك بدمشق، وباتت مشاهد الدمار ورکام المــنـازل کــابوسـاً محفوراً في عقولهم، الأمر الذي خلق مشاکل نفسیة أثرت بشکل کبیر في رفاهیتهم وحیاتهم.

تقّدر أعداد الطلاب في المخیم بنحو ١٥٠ طالباً ویتلقون تعلیمهم في أربع مدارس تابعة لوکالة الأونروا في منـــــطقة الزاهرة خارج المخیم، وتوفر وکالة الأونروا بإشراف الهیئة العامة للاجئین الفلسطینیین العرب المواصلات لنقلهم من وإلی مدارسهم، ویعاني الطلاب من حالة عدم الاستقرار المتمثلة بنقلهم خارج حدود المخیم لتلقي تعلیمهم.

الخدمات الصحية:

یشکو الأهالي من فقدان الرعایة الصحیة والاجتماعیة والخـدمیة، حیث یخلو المخیم من المشاi والصیدلیات أو الکوادر الطبیة والصحیة، وذلك بعد أن کان یـضـم عشرات المشافي والمستوصفات والعیادات الطبیة. فـــي أیلول\ سبتمبر٢٠٢٠ أعلنت وکالة الغوث “الأونروا” عن إدخالها عیادة طبیة متنقلة إلی مخیم الیرموك لمعالجة المرضى، وهي تمارس عملها کل یوم أربعاء خلال الشهر. ویوجد في المخیم مستوصف “شهداء الیرموك” ویقّدم إسعافات أولیة ویعالج الحالات الطارئة.

من جانبه أعاد جیش التحریر الفلسطیني تأهیل مرکز “حلوة زیدان” الطبي التابع له في مخیم الیرموك، وأعلن عن إعادة افتتاح مستوصف الشهیدة “رجاء أبو عماشة” بعد إعادة تأهیله.

أما فيما يتعلق بواقع الكهرباء ففي المخيم خط وحيد، كثيراً ما يجري قطعه، ولا يوفّر الكهرباء لكافة المناطق المأهولة عدا عن ضعف التيار حيث لا تتعدى قوّة التغذية 90 فولتاً ولا يمكن الاستفادة منها إلّا لتشغيل إنارة. عدا عن كون التغذية الكهربائية على صعيد دمشق شحيحة ولا تتعدى 4 ساعات يومياً. ويغذي خط الكهرباء الحالي، بشكل محدود بعض حارات المخيّم، وجرى تمديده عبر كابلات خارجية إلى منطقة شمال اليرموك وغربه “شارع راما وغرب اليرموك والجاعونة” وجرى تمديد خطوط إلى مناطق جادات صفورية ومحيطها.

Sorry, nothing to display.